السيد محمد الصدر

209

تاريخ الغيبة الصغرى

التمهيد إليه . فلما ذا لا توجد هذه التربية في ربوع الأمة دفعة واحدة عن طريق المعجزة ؟ . والجواب على هذا السؤال يكون من وجوه ثلاثة : الوجه الأول : إن إيجاد الإيمان والاخلاص في أنفس الأفراد بطريق المعجزة ، يؤدي بنا إلى القول بأن اللّه تعالى يجبر الأفراد على الطاعات وترك المعاصي وهذا مبرهن على بطلانه وفساده في بحوث العقائد الاسلامية . الوجه الثاني : إن هذا الأسلوب المقترح من المعجزة ينافي قانون المعجزات ، إذن فلا يمكن وجود مثل هذه المعجزة . والسبب في ذلك هو أن قانون المعجزات ، كما عرفناه ، يقضي بعدم قيام المعجزة ما لم يكن قيامها طريقا منحصرا لإقامة الحجة وهداية البشرية . وأما إذا كانت للنتيجة المطلوبة أساليب طبيعية غير إعجازية ، كان عدم قيام المعجزة حتميا ، وأوكل اللّه تعالى إيجاد النتيجة إلى أسبابها الطبيعية نفسها ، مهما طال الزمن بهذه الأسباب والنتائج . فإن اللّه تعالى طويل الانات ولا يفرق في ذاته مرور الزمان . فإذا طبقنا ذلك على مورد حديثنا ، وجدنا أن لتربية الأمة أسباب طبيعية ، سوف نعرض لها في النقطة الآتية ، يمكن أن تنتج نتائجها خلال زمان طويل . ومعه يكون عدم قيام المعجزة لايجاد تلكم النتائج حتميا . الوجه الثالث : أننا لو تنزلنا - جدلا - عن الوجهين السابقين . وقلنا بإمكان تربية الأمة عن طريق المعجزات . فيكون الأمر دائرا ومرددا بين تربية الأمة عن هذا الطريق أو تربيتها عن الطريق الطبيعي . عندئذ يمكن القول : أن الأهداف التربوية التي يمكن إيجادها بالطرق الطبيعية أفضل بكثير من الأهداف التربوية التي يمكن إيجادها بالمعجزات . ولا تتحقق العبادة الكاملة المطلوبة للّه عز وجل إلا باختيار أفضل